السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

549

الحاكمية في الإسلام

وهذا دليل على نوع من الارتكاز لدى المتشرعين بثبوت ولاية التصرف للفقيه ، بمعنى التصرف في الأمور الاجتماعية والسياسية الذي يثبت للفقيه الجامع للشرائط عن طريق ولاية الحسبة ( أي حق اتخاذ القرار في الأعمال الضرورية الاجتماعية ) على الأقل ، وليس عن طريق الأحاديث . مقالة المحقق النائيني قدّس سرّه حول ضرورة حفظ النظام : ولهذا كتب المحقق الجليل المرحوم آية اللّه النائيني قدّس سرّه « 1 » عن قطعية وجود ولاية حفظ النظام العام ، وإدارة الدولة الإسلامية للفقيه وأنه من أوضح الأمور الحسبيّة يقول : « من مسلّمات مذهبنا نحن الإمامية أن الولايات النوعية التي يعلم عدم رضى الشارع المقدس بإهمالها حتى في هذا الصعيد في عصر الغيبة - على مغيّبه السلام - تسمى : الحسبية ، ونيابة فقهاء عصر الغيبة فيها هو القدر المتيقن والثابت عندنا حتى مع عدم ثبوت النيابة العامة في جميع المناصب ، وحيث إن عدم رضاء الشارع المقدس باختلال النظام ، وذهاب بيضة الإسلام بل أهمية الوظائف الراجعة إلى حفظ نظام البلاد الإسلامية من تمام الأمور الحسبية من أوضح القطعيات لذلك يكون ثبوت نيابة الفقهاء ، والنواب العامّين في عصر الغيبة في إقامة الوظائف المذكورة من ضروريات المذهب ، وقطعياته » . فمن كلام هذا المحقق الجليل يستفاد أن وظيفة حفظ النظام - التي هي في الحقيقة ولاية الزعامة والقيادة - من وظائف الفقهاء - القطعية المسلّمة في زمان غيبة الإمام عليه السّلام ، وإن كان ذلك من طريق الأمور الحسبية ، لا الولاية العامة ، وعلى هذا يكون شمول التوقيع الشريف لذلك أكثر وضوحا « 2 » .

--> ( 1 ) تنبيه الأمة : 46 . ( 2 ) سيأتي البحث حول التوقيع الشريف تحت عنوان الحديث 5 .